
أشعل الحكم الإنجليزي السابق جراهام سكوت، جدلاً تحكيمياً جديداً بتصريحاته التي انتقد فيها قرار إلغاء الهدف الثاني للمنتخب المصري في مباراته الأخيرة أمام الأرجنتين، ضمن منافسات دور الـ16 من كأس العالم، في اللقاء الذي انتهى بخسارة الفراعنة بثلاثة أهداف لهدفين.
تفاصيل المباراة شهدت تقدم مصر بهدف ياسر إبراهيم، قبل أن يسجل مصطفى زيكو هدفاً ثانياً ألغته تقنية الفيديو (VAR) بداعي وجود تدخل من مروان عطية في بداية الهجمة. ورغم تسجيل زيكو هدفاً آخر لاحقاً، إلا أن الأرجنتين تمكنت من قلب الطاولة بثلاثية كريستيان روميرو، ليونيل ميسي، وإنزو فرنانديز. وفي تصريحات لشبكة “ذا أثلتيك” العالمية، التي تحظى بمتابعة واسعة من المحللين في الستة ياردة، أكد سكوت أن التدخل الذي قام به مروان عطية على ليساندرو مارتينيز في الدقيقة 67، والذي سبق هدف زيكو الملغي، كان تدخلاً طبيعياً لا يرتقي لمخالفة.
لا يكتفي سكوت بذلك، بل يضيف بعداً تكتيكياً مهماً، مشيراً إلى أن التدخل المزعوم حدث على بعد حوالي 100 ياردة من مرمى الأرجنتين. هذا البُعد الزمني والمكاني، بحسب تحليله، منح منتخب الأرجنتين كل الفرص الكافية لإعادة تنظيم صفوفه الدفاعية، مما يقلل من تأثير أي احتكاك أولي على سير اللعب نحو الهدف. ويشدد الحكم الإنجليزي على أن شعور مصر بالظلم لإلغاء الهدف بعد مراجعة تقنية الفيديو ليس غريباً، مؤكداً أن ما حدث كان مجرد تلامس بين القدمين وجذب خفيف للقميص في زاوية الملعب اليسرى، بعيداً عن منطقة الخطر، ولم يكن هناك أي مخالفة تستدعي إيقاف اللعب.
اللافت في تصريحات سكوت هو انتقاده الصريح لدور تقنية الفيديو في هذه الحالة. حيث وصف تدخل الـ VAR بأنه “مثير للدهشة وتجاوز كبير لدورها المتمثل في تصحيح الأخطاء الواضحة والجلية فقط”. ويوضح أن البروتوكول يقضي بأن تتحقق التقنية من مرحلة الهجوم قبل كل هدف بشكل روتيني، لكن كان من المفترض أن تعود هنا إلى لحظة فقدان الاستحواذ وليس إلى احتكاك طبيعي.
ويختتم سكوت تحليله بالتأكيد على المبدأ الأساسي لعمل الـ VAR، وهو ضرورة وجود “خطأ واضح” لإلغاء الهدف. فكلما زاد الوقت والمسافة بين الاحتكاك المزعوم وتسجيل الهدف، زادت الحاجة إلى أن تكون المخالفة خطيرة بشكل لا يدع مجالاً للشك. وفي هذه الحالة، لم يكن هناك أي خطأ يستدعي التدخل، مما يجعل قرار الإلغاء محل تساؤل كبير حول فهم وتطبيق بروتوكولات التحكيم الحديثة. تحليل سكوت يفتح الباب واسعاً أمام نقاش جاد حول تطبيق بروتوكولات الـ VAR، ويدعو إلى مراجعة دقيقة لكيفية استخدام هذه التقنية لضمان العدالة وتجنب التأثير على نتائج المباريات بقرارات قد لا تستند إلى خطأ واضح وجلي.