
في أعقاب إسدال الستار على منافسات كأس العالم لكرة القدم مساء أمس، توجهت أنظار صحيفة “ماركا” الإسبانية إلى الجائزة الفردية الأبرز في عالم الساحرة المستديرة، مستعرضة أبرز خمسة متنافسين على جائزة الكرة الذهبية لعام 2026. هذه التكهنات تأتي في سياق مونديال شهد تتويج إسبانيا باللقب على حساب الأرجنتين بهدف دون رد، في مواجهة مثيرة احتضنها ملعب “ميتلايف”. لمتابعة المزيد من التحليلات الكروية المعمقة، يمكنكم زيارة في الستة ياردة.
المجلة الإسبانية لم تكتفِ بسرد الأسماء، بل استندت في تحليلها إلى رؤى خمسة صحفيين مرموقين، قدم كل منهم حججه المقنعة لدعم مرشحه، مما يرسم صورة واضحة لعمق المنافسة وتنوع المعايير التي قد تحسم الصراع على الجائزة المرموقة.
من وجهة نظر الصحفي إنريكي بيرناولا، يظل ليونيل ميسي المرشح الأوفر حظاً لنيل الكرة الذهبية، مستنداً إلى ما حققه من إنجازات استثنائية في كأس العالم. على الرغم من بلوغه التاسعة والثلاثين، قاد ميسي منتخب الأرجنتين إلى النهائي الثاني على التوالي، مقدماً أداءً فردياً مذهلاً بتسجيله 8 أهداف وصناعة 4 أخرى، ليحتل بذلك المركز الثاني في قائمة هدافي البطولة. هذا الإنجاز التاريخي، الذي يضعه على بعد خطوة واحدة من تتويج ثانٍ بكأس العالم وظهوره الثالث في المباراة النهائية للمونديال، يعزز من فرصته في حصد جائزته التاسعة، ليصبح أكبر لاعب سناً يفوز بها، وهو ربما الرقم القياسي الوحيد الذي لم يكسره بعد في مسيرته المذهلة.
يرى الصحفي خيسوس ماتا أن الكرة الذهبية في هذا العام يجب أن تذهب إلى لامين يامال. فبعد أن كان أحد الركائز الأساسية في منتخب إسبانيا المتوج بكأس العالم، فإن فوز “لا روخا” على الأرجنتين يعزز موقفه بشكل كبير. يامال، الذي حل ثانياً في النسخة الماضية من الجائزة بعد موسم أقل تألقاً، شهد موسمه المنصرم تسجيل 24 هدفاً وصناعة 17، وتوج بثنائية الدوري الإسباني وكأس السوبر الإسباني. قيادته لعمل أوروبي مميز وهو في التاسعة عشرة من عمره فقط، بالإضافة إلى بلوغه القمة مع منتخب بلاده، يدفعه بقوة نحو الظفر بأغلى جائزة فردية في كرة القدم. يامال، بتحقيقه الألقاب مع ناديه ومنتخب بلاده، وإحصائياته المبهرة، وهالته الكروية، لا يمثل المستقبل فحسب، بل قوة لا يستهان بها في الحاضر.
بالنسبة للصحفي خيسوس دي لا بينيا، يبرز هاري كين كأحد أبرز المرشحين لجائزة الكرة الذهبية هذا العام. المهاجم الإنجليزي سجل 36 هدفاً مع بايرن ميونخ، ليحقق حذاءه الذهبي الثاني على مستوى الأندية في مسيرته. ورغم أنه لم يكن أفضل هداف إنجليزي في كأس العالم، إلا أن أهدافه الستة قادته لتحطيم الرقم القياسي التاريخي لغاري لينكر كأكثر لاعبي إنجلترا تسجيلاً في تاريخ المونديال. هذا الموسم لا يعد سيئاً على الإطلاق للاعب يقترب من الثالثة والثلاثين من عمره، والذي قاد بايرن ميونخ نحو تحقيق ثنائية الدوري والكأس، بالإضافة إلى بلوغه نصف نهائي كأس العالم وحصوله على الميدالية البرونزية.
لا يساور الصحفي ميغيل أنخيل جارسيا أي شك في أن الكرة الذهبية من نصيب رودري. فقد كان الأفضل في كأس العالم، مقدماً أداءً رائعاً بدءاً من التعادل مع الرأس الأخضر وصولاً إلى عروضه المذهلة ضد فرنسا والأرجنتين. لم يقتصر تألقه على الكرة فقط، بل كان حاسماً كذلك بدونها، حاضراً في كل مكان، قادراً على السيطرة على المباريات في أي مركز. ورغم أن البعض قد يرى أن بطولة واحدة لا تكفي، إلا أن جارسيا يستشهد بحالات ميسي 2023 وكانافارو 2006 لتأكيد وجهة نظره. رودري قدم أداءً رفيعاً أيضاً مع مانشستر سيتي، حيث نجح في استعادة روحه التنافسية بعد تعافيه من إصابة خطيرة في الركبة نهاية 2024، وقاد فريقه للمنافسة على لقب الدوري حتى الرمق الأخير. فوزه بالجائزة سيكون بمثابة تقدير مستحق لإسبانيا، التي تُعد أفضل منتخب في العالم.
يتساءل الصحفي ألفارو روكا: من يستطيع أن يتفوق على لاعب يمتلك سجلاً حافلاً كهذا؟ هداف دوري أبطال أوروبا، هداف الدوري الإسباني، الحائز على الحذاء الذهبي في كأس العالم، والهداف التاريخي للبطولة متجاوزاً ميسي. يرى روكا أن الكرة الذهبية جائزة فردية، ولم يتفوق أحد على مبابي طوال العام. فرغم اقترابه من الفوز بالألقاب مع فريقه، إلا أن أداءه الفردي كان الأبرز سواء مع ريال مدريد أو فرنسا، ومتى قورنت أفضل مستويات المرشحين، يتفوق مبابي على الجميع.
في الختام، يضع هذا التحليل المعمق من “ماركا” خمسة أسماء ثقيلة على طاولة الاختيار، كلٌ منهم يحمل حججاً قوية ومستنداً إلى إنجازات فردية وجماعية لافتة بعد موسم كروي حافل توج بكأس العالم. يبقى السؤال مفتوحاً حول أي من هذه الرؤى ستجسد الإجماع النهائي، ومن سيتوج بالكرة الذهبية لعام 2026 في نهاية المطاف.