
شهدت منافسات كأس العالم 2026 تأهلاً مثيراً للمنتخب البلجيكي إلى دور الـ32، بعد أن قلب الطاولة على نظيره السنغالي في مواجهة حبست الأنفاس. هذا الانتصار الدراماتيكي، الذي حُسم في توقيت قاتل، دفع نجم هجوم الشياطين الحمر، روميلو لوكاكو، للكشف عن تفاصيل اللحظات الحاسمة وأبعادها النفسية، كما تابعنا في الستة ياردة، مسلطاً الضوء على أسباب تراجعه عن تسديد ركلة الجزاء الحاسمة.
لم يكن الفوز البلجيكي مجرد نتيجة، بل ملحمة كروية، حيث وجد الفريق الأوروبي نفسه متأخراً بثنائية نظيفة أمام قوة السنغال. إلا أن الإصرار البلجيكي أثمر عن هدف التعادل قبل صافرة نهاية الشوط الثاني، لتدخل المباراة أشواطاً إضافية. وفي ذروة الإثارة، حسمت بلجيكا المواجهة بثلاثية لهدفين، جاء هدف الفوز منها من ركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني، في مشهد أعاد للأذهان سيناريوهات العودة الكبرى.
وفي تعليق يحمل مزيجاً من الإرهاق والفخر، ضحك لوكاكو عند سؤاله عن أوجه الشبه بين هذا الفوز والعودة التاريخية أمام اليابان في مونديال 2018، قائلاً بتصريحات نقلتها ‘HLN’ البلجيكية: ‘لقد سئمت من مثل هذه المباريات! لقد كانت حماسية، لكننا أظهرنا شخصية وروحاً قتالية عالية’. لم يتوقف عند ذلك، بل أثنى على الخصم، مؤكداً أن ‘السنغال هي حقاً من أفضل الفرق في هذه البطولة، سواء من الناحية الفنية أو البدنية أو التكتيكية’، ليبرز بذلك حجم التحدي الذي واجهوه، وقيمة الروح الجماعية وشدة التركيز التي أظهرها فريقه.
وبانتقال مؤثر، ربط لوكاكو مساهماته الفعالة في قلب موازين المباريات بعد دخوله كبديل بدعم والده الراحل، قائلاً: ‘أعتقد أن والدي يساعدني من السماء’. هذا البعد العاطفي لم يكن بعيداً عن قراره بشأن ركلة الجزاء الحاسمة، فبعد أن بدا في البداية أنه من سيتولى تسديدها، أوضح سبب تراجعه عنها وتركها لزميله يوري تيليمانس: ‘هل أردت التسديد؟ نعم، لكنني أمر ببعض اللحظات الصعبة نفسياً، لذا فضلت ترك مثل هذه اللحظة المهمة ليوري’.
وتأكيداً على فلسفة ‘الفريق أولاً’، ختم لوكاكو حديثه مشدداً على أن هذه الانتصارات، التي تُصنع في ظروف استثنائية، هي ما يوحّد المجموعة بشكل أكبر وتُعد ‘أجمل الانتصارات لنا وللجماهير’، لتكون بمثابة دفعة معنوية قوية للمضي قدماً في مشوار البطولة.