
شن المدرب الفرنسي المخضرم كلود لوروا، المعروف بخبرته الواسعة في القارة الإفريقية، هجومًا حادًا على جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ملقيًا الضوء على سلسلة من الأزمات المتكررة التي أحاطت بكأس العالم 2026. لم يكتفِ لوروا بانتقاد قرار إلغاء البطاقة الحمراء للاعب منتخب أمريكا بالوجان، بل اتهم إنفانتينو صراحةً بإدارة دفة الفيفا بما يخدم مصالحه الشخصية لا مصالح اللعبة. هذا الهجوم يأتي ليضيف طبقة جديدة من الجدل حول قيادة المنظمة الكروية الأهم عالمياً، ويثير تساؤلات جدية حول مستقبل اللعبة في في الستة ياردة وخارجها.
في تصريحات لصحيفة ‘ليكيب’ الفرنسية، أوضح لوروا أن القضية لا تقتصر على تحديات كأس العالم فحسب، بل تمتد لتشمل كأس الأمم الإفريقية وعلاقة إنفانتينو بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم. يرى المدرب الفرنسي أن إنفانتينو يصور نفسه ‘منقذًا لإفريقيا’، وهو دور لا يجرؤ على تبنيه في بطولات قارية أخرى كأوروبا أو كوبا أمريكا أو كأس آسيا. هذا التباين في التعامل، بحسب لوروا، يكشف عن نهج قيادي يختلف باختلاف مناطق النفوذ، حيث وصف كيف أن إنفانتينو ‘يأتي ويجلس في القمة، هو من يقول لرئيس الدولة تعال اجلس هنا، تعال اجلس هنا، هو من يوزع جميع الميداليات’، في إشارة إلى استعراض القوة والسلطة.
لم يتوقف لوروا عند هذا الحد، بل مضى ليؤكد أن إنفانتينو يستغل ‘جشع وطمع العديد من رؤساء الاتحادات الإفريقية’، مدركًا أن القارة السمراء تمثل 54 صوتًا حاسمًا في الانتخابات القادمة للفيفا. هذه الاستراتيجية، وفقًا للوروا، تهدف لضمان بقائه في منصبه، وليس لتحقيق التطور والتنمية المطلوبة للقارة. في هذا السياق، أبدى لوروا رغبته في معرفة رأي أرسين فينجر، كبير المسؤولين الفنيين في الفيفا، حول هذه التصرفات التي تصدر من إنفانتينو، خصوصًا تلك التي تأتي استجابة لدعوة من دونالد ترامب، مما يطرح تساؤلات حول استقلالية القرارات وأبعادها السياسية.
عبر لوروا عن فزعه الشديد من الصورة التي تعكسها كرة القدم الاحترافية اليوم. وأعرب عن رُعبه من استمرار إنفانتينو على رأس الفيفا، مستغربًا كيف يمكن قبول ترشحه شبه الوحيد في الانتخابات القادمة. ورغم إقراره بامتلاك إنفانتينو ميزة إتقانه لعدة لغات، إلا أنه وصفه بـ ‘الأحمق المتقن للغات’ الذي يشكل ‘خطرًا على كرة القدم’، مؤكدًا أنه لم يقدم أي شيء إيجابي، بل جعل اللعبة ‘فضيحة في نظر الجميع’. ويختتم لوروا حديثه بتصوير واقع مرير، حيث بات الناس في الشارع وبين الأصدقاء يتحدثون عن كرة القدم وكأنها ‘صفقات مشبوهة’ و’يمكنك بيع البطاقة كيفما تشاء’، وهو ما يعكس، في نظره، تدهورًا خطيرًا في مصداقية اللعبة وشعبيتها.