
في مستهل مشوارهما بكأس العالم 2026، تمكن المنتخب المصري من خطف الأنظار واستحسان الصحف العالمية بعد تعادله الإيجابي بهدف لمثله أمام منتخب بلجيكا مساء الإثنين. قاد حسام حسن الفراعنة في هذه المواجهة الافتتاحية لدور المجموعات، ليقدم أداءً أثار دهشة المتابعين، حيث أشارت صحيفة “آس” الإسبانية إلى بداية مصرية رائعة ومفاجئة بأداء إيجابي.
التقرير الإسباني لم يتوقف عند الإشادة العامة، بل غاص في التفاصيل التكتيكية، مشيراً إلى أن قرار المدرب البلجيكي رودي جارسيا بعدم الدفع بمهاجم صريح في البداية كان غير منطقي، وهو ما انعكس على أداء فريقه الذي ظهر مرتبكاً. على النقيض، استغل المنتخب المصري هذا الارتباك بذكاء، حيث “مزّق” خط وسط بلجيكا طوال الشوط الأول، وبدأ المواجهة بأسلوب وصفته الصحيفة بالبسيط والذكي في آن واحد. هذا التفوق في منطقة المناورات منح الفراعنة سيطرة واضحة على مجريات اللعب لأكثر من ساعة، قبل أن يقلب لوكاكو الموازين بإدراكه التعادل فور مشاركته، لينتزع نقطة ثمينة لبلجيكا. هذا الأداء يؤكد أن في الستة ياردة، التفاصيل التكتيكية الصغيرة تصنع الفارق.
لم تقتصر المفاجأة على السيطرة والاستحواذ الإيجابي الذي لم يفقده المنتخب المصري إلا في أضيق الحدود، بل امتدت إلى الفاعلية الهجومية. في أول فرصة سانحة، تجلى الدور المحوري لمحمد صلاح الذي لعب بحرية تامة في مركز صانع الألعاب، ليُمرر كرة حاسمة لزميله إمام عاشور غير المراقب على حافة منطقة الجزاء. عاشور لم يتردد، وسدد بقوة بالقدم اليمنى ليسجل هدف مصر الأول في أول محاولة على المرمى. هذا الهدف لم يكن الوحيد الذي كاد أن يغير النتيجة، فالفراعنة شنوا هجمات مرتدة بذكاء، وكاد زيكو أن يضيف الهدف الثاني لولا براعة تصدي كورتوا.
حتى بعد تسديدة دي بروين التي ارتطمت بالقائم، لم يرتدع المنتخب المصري، بل رد بهجمة مرتدة أخرى أبعدها كورتوا ببراعة من رأسية صلاح، كما نجح مصطفى محمد مرموش في اختراق الدفاع البلجيكي مرتين. على الرغم من هدف التعادل الذي أدركه لوكاكو، لم يستسلم المنتخب المصري، وظل يبحث عن فوز تاريخي في كأس العالم، حيث أتيحت له فرص حقيقية لحصد النقاط الثلاث. هذا الأداء اللافت يضع مصر في موقع قوي لمواصلة مشوارها، ويؤكد قدرتها على المنافسة بقوة في البطولات الكبرى، حتى وإن كانت لا تزال تبحث عن فوزها الأول في تاريخ مشاركاتها بالمونديال.