
قبل ساعات من انطلاق مشوار منتخب الأرجنتين في كأس العالم 2026 بمواجهة الجزائر فجر الأربعاء، ألقى المدافع المخضرم نيكولاس أوتامندي بتصريحات حملت أبعاداً شخصية وتكتيكية عميقة، مؤكداً أن هذه النسخة ستكون الأخيرة له في مسيرته المونديالية. يستعد بطل العالم 2022 لخوض أولى جولات دور المجموعات في تمام الساعة الرابعة فجراً بتوقيت القاهرة ومكة المكرمة، في لقاء لا يخلو من الرمزية.
في مؤتمر صحفي سبَق المواجهة المرتقبة، عبّر أوتامندي عن استمتاعه البالغ بكل لحظة يعيشها مع «التانغو»، مشيراً إلى أن هذه مشاركته الرابعة في كأس العالم. لم يكتفِ بالتعبير عن سعادته، بل شدد على عظمة التواجد والمنافسة بقميص بلاده، خاصةً مع مهمة الدفاع عن اللقب الذي حققوه في 2022. هذا التصريح يضع أوتامندي في موقع اللاعب الذي يرى خط النهاية، لكنه لا يزال يحمل شغفاً ومسؤولية مضاعفة، مما يعكس نضجاً كروياً فريداً ورغبة في ختام مسيرته الدولية بلمسة ذهبية أخرى، وهي رؤية تحليلية نتابعها في الستة ياردة.
حول استراتيجية الحفاظ على اللقب، أوضح أوتامندي أن الاستعدادات بدأت منذ التجمع في الأرجنتين، وتكتمل مع انضمام بقية اللاعبين. أكد أن مفتاح النجاح يكمن في ‘التواضع والعمل الجاد’ لمواجهة هذا التحدي الكبير. هذه الكلمات ليست مجرد شعارات، بل هي انعكاس لعقلية فريق يعرف أن حمل لقب بطل العالم يضعه في مرمى طموح جميع المنافسين. واستحضر أوتامندي تجربة مباراتهم الأولى في مونديال قطر كمثال حي على أن أي خصم قادر على إحداث صعوبات، مؤكداً ضرورة تقديم أداء متوازن ‘هجومياً ودفاعياً’ لجعل الأمور صعبة على المنافس في أي لحظة. هذا التركيز على التوازن التكتيكي يبرز وعي الفريق بأن الدفاع عن اللقب يتطلب أكثر من مجرد الموهبة الفردية.
بعيداً عن التفاخر، شدد أوتامندي على أن ارتداء قميص بلاده يبعث فيه حماساً وشغفاً لا يضاهيان. وصف الفوز بلقب مع المنتخب بأنه ‘حلم كل أرجنتيني منذ ولادته’، مؤكداً أن الشعور المسيطر عليه الآن هو ‘المسؤولية’، سواء تجاه ما تحقق أو ما هو قادم. هذا التصريح يلامس جوهر التزام اللاعبين الكبار. كما تطرق إلى ظاهرة صعود ‘المزيد والمزيد من اللاعبين الشباب الموهوبين’ الذين يتطلعون لتمثيل الأرجنتين، معتبراً أن هذا التنافس يزيد من قوة المنتخب بشكل عام، ويجعل اللاعبين الأكثر خبرة أكثر تنافسية، في إشارة واضحة إلى أهمية تجديد الدماء والحفاظ على أعلى مستويات الأداء.
على الصعيد الشخصي، أكد أوتامندي أن قميص المنتخب يدفعه لبذل قصارى جهده، مستذكراً مشاركاته في كأس العالم وكوبا أمريكا، حيث عايش الفوز والخسارة، لكن ذلك لم ينزع منه رغبته في الاستمرار. رسالته للوافدين الجدد واضحة: ‘الأمور لن تسير دائمًا كما يتمنى لكن الحلم يجب ألا يموت أبدًا’. كشف عن منهجه في الحفاظ على لياقته الذهنية والبدنية، قائلاً: ‘أنا شخص أعتني بنفسي جيدًا لأستمر في المنافسة’. وبينما لم يكن متأكداً من استمراره بعد مونديال قطر، إلا أنه كان ‘مستعداً ذهنياً’، مؤكداً أنه هو من يقرر متى يتوقف عن اللعب، وليس أحد آخر. هذه العقلية الاحترافية، بالإضافة إلى المنافسة المستمرة كل بضعة أيام، تساعده على الوصول إلى المنتخب الوطني في أفضل حالة بدنية، مما يغذّي الحماس والطموح لديه. يفضل أوتامندي العيش ‘يوماً بيوم’، ولا يشعر أن مسيرته قد انتهت بعد، معترفاً بحساسيته تجاه فكرة الاعتزال التي قد تستوعبها عائلته أولاً.
مع اقتراب نهاية مسيرته المونديالية، يشدد أوتامندي على استمتاعه بكل لحظة، خاصةً رفقة زميله ليونيل ميسي، الذي وصفه بـ ‘أفضل لاعب في التاريخ’. هذه العلاقة ليست مجرد زمالة، بل هي تقدير عميق من مدافع مخضرم لقائد ملهم. يصف أوتامندي ميسي بأنه شخص ‘نعيش معه ونستمتع بصحبته كل يوم’، مؤكداً أنه ‘يستمتع بالمنافسات والتدريبات مثلنا تمامًا، وهذا ما يجعله واحدًا منا’. هذه الشهادة من زميل مقرب تكشف جانباً إنسانياً من شخصية ميسي، الذي يجمع بين التواضع والمنافسة الشرسة، لتختتم بعبارة بلاغية: ‘من لا يحب ليو؟’.
وفي ختام حديثه، استرجع أوتامندي لحظات الفوز والخسارة، مؤكداً أن إدراك قوة الفوز يجلب معه الأمور الجيدة، بينما الخسارة تتطلب وقتاً للتفكير الهادئ ثم محاولة جديدة. رسالته النهائية هي الإيمان بالتغيير حتى عندما لا تسير الأمور على ما يرام، وهو ما يلخص عقلية المحارب الذي لا يستسلم، ويختتم مسيرته الدولية بترك إرث من الإصرار والعزيمة.